أحدث الدراسات   |   أحدث الدراسات

تطوير الإدارة التعليمية

  • المؤلف : المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج
  • سنة النشر :2021
  • عدد الصفحات/الأجزاء : 345

للشراء متوافر على :

Amazon    Google play Store    Abeg Store

 

ملخص الكتاب

يشهد العالم في العصر الحاضر تحولاً نوعياً في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة، اجتماعيّاً واقتصاديّاً وثقافيّاً ومعرفيّاً، نتيجة تسارع وتيرة التغيير، مع تنامي الشعور بضرورة تجاوز "الباراديم" أي المنظور الفكري والنموذج المعرفي السائد في التعليم وإدارته وتنظيمه، والعمل على إيجاد بناء آخر جديد قادر على استيعاب جميع المستجدات والوفاء بتطلعات الحاضر والمستقبل، بما يفرض تعزيز استجابة النظم التربوية الخليجية للتغيرات التي يشهدها العالم في مستهل الألفية الثالثة. فالتحديات كبيرة، والرؤى متعددة حول سبل التطوير ومسارات الإصلاح، ولكن يجمعها هدف واحد هو إيجاد ذلك البديل الذي يستبق التفكير في المستقبل بمطالبه الجديدة ونظرياته المتجددة وتغيراته المستجدة.
والتربية سواء بصفتها متغيراً تابعاً للتحول المجتمعي أو محركاً أوليّاً لهذا التحول، هي بحكم دورها وطبيعتها مطالبة دوماً باستشراف آفاق المستقبل، وبناء قدرات المجتمعات وتحسين جاهزيتها للتكيف مع كل أنواع التغيرات، وإيجاد صيغة مقبولة متوازنة للنظام التربوي. فلا مستقبل بدون تربية، ولا تربية بدون الوفاء بحاجات المتعلمين واحتياجات المجتمع، ولئن دعت الضرورة أن تكون المرحلة السابقة مرحلة ضمان الحق في التعليم، فالمطروح اليوم كسب رهان التعليم الجيد للجميع.
ويغدو التعليم الجيد حجر زاوية لبناء أدوات البقاء والاستمرار وشروطه من جانب، والنهوض من جانب آخر، بوصفها منظومة شاملة تعيد بناء وعي الذات الوطنية في سياق يحافظ على الخصوصية، وينفتح على الإنسانية بمكوناتها العلمية والثقافية؛ حيث تشير عديد من الكتابات الرصينة إلى أن دول الخليج العربي؛ تواجه جملة من التحديات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، بل وصل الأمر إلى تحدي الهوية والمستقبل المشترك، بما يزيد من تشتيت قدراتها وإمكاناتها وإرثها الحضاري، فضلاً عن تحدي مجتمع المعلومات والاتصالات الحديثة الذي يتطلب مزيدا من العناية بتطوير منظومة التعليم بجميع مستوياتها ومجالاتها.
ويمكن القول: إن الأخذ بمبدأ الوحدة والتنوع يمكن أن يحقق التقارب بين محتوى البرامج التعليمية، وأنماطها الإدارية والتنظيمية، حيث التشارك في النواحي التاريخية والثقافية مع التفاوت والتنوع، حسب طبيعة كل دولة وخصوصيتها وإمكاناتها، بما يعزز الولاء والانتماء للمحيط المشترك مع القدرة على التنافس العالمي.
إن القضية الأساسية التي يمكن أن تتمحور حولها عمليات إصلاح التنظيمات والمؤسسات التعليمية وتطويرها، عندما تكون أمام رهان التحديث والتغيير، تدور حول التمييز داخل النسق والثقافة المرتبطة به، بين العناصر التي تعوق ذلك التطور المستهدف، والعناصر الدافعة أو المحفزة على التكيف مع التغيير. أي أن المشكلة هنا تكمن في القدرة على تحليل المعطيات التي لها علاقة بمشاكل التنظيم والتحديات التي يفرضها السياق الدولي.
وتعد الإدارة التعليمية المحرك الرئيس لكل عناصر العملية التعليمية، كما أنها همزة الوصل وحلقة الربط بين الإدارة العليا على مستوى الوزارات، والإدارة التنفيذية على مستوى المدارس. ونتيجة لذلك يقع على عاتقها كثيرا من المهام والمسؤوليات والأدوار؛ فهي تتولى مسؤولية توفير بيئة تعليمية جاذبة تتوافر فيها الإمكانات المادية والبشرية، كما تشارك في عمليات التخطيط الإستراتيجي، وإدارة المناهج الدراسية وما يرتبط بها من برامج وأنشطة، والإشراف والمتابعة والتقويم، بالإضافة إلى تطبيق القوانين والتشريعات التعليمية، ودعم المشاركة المجتمعية مع المجتمع المحلي بما يتضمنه من أفراد ومؤسسات ومنظمات وهيئات.
ونتيجة لذلك؛ بذل مكتب التربية العربي لدول الخليج وأجهزته جهودا متميزة في مجال تطوير الإدارة التعليمية والقيادة التربوية في الدول الأعضاء بالمكتب، وتمثلت هذه الجهود في إنجاز دراسات متنوعة، وبناء حقائب تدريبية، وتصميم أدلة تهتم بهذا المجال بهدف تحسين الكفاءة وتحقيق الفاعلية، وتمكين القيادات التعليمية من التفكير بطريقة منهجية عند تنفيذ مبادرات الإصلاح وبرامج التطوير.
ومن هذا المنطلق، وفي هذا الإطار؛ تأتي هذه الدراسة عن تطوير الإدارة التعليمية في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج؛ من خلال استعراض بعض النماذج العالمية المتقدمة في مجال الإدارة التعليمية، وإجراء مقارنة بين هذه النماذج؛ لتحديد أوجه الشبه والاختلاف بينها، والاستفادة منها في بناء تصور مقترح لتطوير واقع الإدارة التعليمية في الدول الأعضاء، بما يحقق المردود المأمول والأثر الإيجابي على كل عناصر المنظومة التعليمية.