أحدث الدراسات   |   أحدث الدراسات

التعليم عن بعد : شراكة بين المدرسة والأسرة

  • المؤلف : المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج
  • سنة النشر :2021
  • عدد الصفحات/الأجزاء : 71

للشراء متوافر على :

Amazon    Google play Store    Abeg Store

 

ملخص الكتاب
منذ بدء التحاق الأطفال بالمؤسسة التعليمية، يصبح الدور مشتركا بينها وبين الأسرة، حيث تتولى الأولى المسؤولية المباشرة عن التعليم الذي يقوم به المربون والمعلمون، المؤهلون للقيام بمهامهم، وفق الأسس والأساليب العلمية السليمة، بينما يستمر دور الأسرة في متابعة نمو أولادها، والاطمئنان على انتظامهم في الدراسة، والتقدم في مستوى تحصيلهم المعرفي واكتسابهم المهارات المطلوبة.
وقد أدى اكتساح جائحة (كورونا COVID-19) المفاجئ للعالم، وفرض الإجراءات الصحية الاحترازية، بما في ذلك التباعد الاجتماعي، وإغلاق المؤسسات العامة والخاصة، بما فيها المدارس، إلى إجبار الطلبة على مواصلة التعلم من منازلهم عن بعد، ومتابعة الدروس الافتراضية، والتواصل مع معلميهم بواسطة الوسائط الإلكترونية. ونتيجة للتحول غير المسبوق في نظام التعليم، كثر الحديث عن علاقة البيت بالمدرسة، ودور الوالدين في التعليم المنزلي، وما أحدثه هذا التحول المفاجئ والسريع في نظام التعليم والتعلم من تغيير في الأدوار، وإعادة توزيع للمسؤوليات، حيث تحول المنزل إلى بيئة يواصل فيها الأطفال دراسة المقررات المدرسية، وصار الوالدان مسؤولين عن التحكم في هذا المناخ التعليمي، وضبطه، وإرساء المعايير اللازمة لتنظيم هذا الفضاء الجديد للتعلم. وهو دور لا يقتصر على توفير بيئة مادية مناسبة لتعلم أولادهم على الصعيد الأكاديمي فحسب، بل يجب أن تكون مهيأة لضمان الاستقرار النفسي لهم أيضا. وفي مثل هذه الظروف أصبح من الطبيعي أن يجد الوالدان نفسهما– أحيانا - في موقع المعلم، ويجد المعلم نفسه في موقع المرشد التربوي.
ومع أن بعض جوانب المشاركة الأسرية في التعلم عن بعد قد تتشابه مع ممارسات الأسرة في سياق التعليم التقليدي، إلا أن انقطاع التواصل اليومي المباشر بين الطالب ومعلميه، واقتصاره على متابعة الدروس عن بعد، وكذلك قلة الفرص المتاحة أمام الطلبة لمناقشة محتوى الدروس مع المعلمين، والاستفسار عما صعب منها، يعرض الوالدين لمواقف حرجة أحيانا، بسبب محدودية معرفتهم بما يسأل عنه أولادهم، أو لقلة خبرتهم في استخدام الوسائل التقنية المستخدمة في التعلم عن بعد، أو لأسباب مختلفة أخرى. وهذا مجرد مثال لموقف افتراضي، من الطبيعي أن تتعرض له الأسرة، ولكنه يقود إلى التساؤل عن طبيعة الدور الذي يفترض أن تقوم به الأسرة، بصفتها شريكا للمدرسة في عملية التربية والتعليم، وبخاصة في زمن التعلم عن بعد.
وضمن هذا الإطار العام، للموسم الثقافي التربوي (27) للمركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، يدور موضوع: "الشراكة بين المدرسة والأسرة في التعليم عن بعد" حول محورين هما: دور الأسرة في تربية الأطفال وتعليمهم. وكيف تعزز الشراكة بين الأسرة والمدرسة في التعليم عن بعد؟
ويستهدف المحور الأول بشكل عام التعريف بالمسؤوليات الطبيعية للأسرة في رعاية الأطفال وتربيتهم وتقويم سلوكهم، وتنشئتهم تنشئة متوازنة تحافظ على صحتهم الجسدية والعقلية والنفسية والانفعالية، وتهيئتهم للتكيف مع محيطهم الاجتماعي على المستوى العائلي والتعليمي والمجتمعي بشكل عام. كما يسلط الضوء على الدور الذي يفترض أن تقوم به الأسرة لدعم تعلم أبنائها وبناتها، طوال حياتهم الدراسية، من خلال متابعة انتظامهم في الدراسة، وفهمهم للدروس، وأدائهم للأعمال المنزلية ومشاركتهم في النشاطات المدرسية، وتواصلهم المستمر مع المدرسة، وتبادل الملاحظات والاستفسارات مع المعلمين والاختصاصيين حول نتائج تحصيلهم وأدائهم وسلوكهم. وقد تختلف هذه الصورة على أرض الواقع، باختلاف البيئات الاجتماعية والثقافية، وتباين المستويات الاقتصادية والظروف العائلية، وما قد ينتج عنها من قصور لدى بعض أولياء أمور الطلبة، في القيام بدورهم وتحمل مسؤولياتهم، في متابعة تعليم أبنائهم وبناتهم.
أما المحور الثاني؛ فيستهدف تسليط الضوء على الدور المحدد لكل من المدرسة والأسرة في تربية الأطفال وتعليمهم. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الدور لا يمكن لأي طرف القيام به على الوجه الأكمل منفرداً، بل لا بد من ممارسة الشراكة الفاعلة بين الطرفين. وفي الوقت الذي تقوم فيه المدرسة بتكييف محتوى المقررات الدراسية، وتقديم الدروس الافتراضية للطلبة عن بعد، يفترض أن تقوم الأسرة بتوفير البيئة الملائمة للتعلم، وتعمل لهم على توافر الدعم المادي والمعنوي الذي يحفزهم على مواصلة الدراسة، وتتواصل مع المعلمين والاختصاصيين في المدرسة لمتابعة سير أولادهم في الدراسة، والتشاور معهم حول سبل الوصول إلى المصادر التي قد يحتاج الطلبة إليها، وكذلك حل المشكلات التي قد تواجهها الأسرة في تعاملها في إدارة شؤون تعليم أولادها.